ابن كثير
571
السيرة النبوية
قال : أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض : هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا نورث ما تركنا صدقة ؟ " يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه ؟ قال الرهط : قد قال ذلك . فأقبل على على وعباس فقال : هل تعلمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال ذلك ؟ قالا : قد قال ذلك . قال عمر بن الخطاب : فإني أحدثكم عن هذا الامر : إن الله كان قد خص لرسول الله في هذا الفئ بشئ لم يعطه أحدا غيره ، قال : " ما أفاء الله على رسوله ( 1 ) " إلى قوله " قدير " فكانت خالصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، والله ما احتازها دونكم ، ولا استأثر بها عليكم ، لقد أعطاكموها وبتها فيكم حتى بقي منها هذا المال ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفق على أهله من هذا المال نفقة سنته ، ثم يأخذ ما بقي فيجعله مجعل مال الله ، فعمل بذلك رسول الله حياته ، أنشدكم بالله هل تعلمون ذلك ؟ قالوا : نعم . ثم قال لعلي وعباس : أنشدكما بالله هل تعلمان ذلك ؟ قالا : نعم . فتوفى الله نبيه ، فقال أبو بكر رضي الله عنه : أنا ولى رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقبضها فعمل بما عمل به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم توفى الله أبا بكر فقلت : أنا ولى ولى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبضتها سنتين أعمل فيها بما عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر ، ثم جئتماني وكلمتكما واحدة وأمركما جميع ، حتى جئتني تسألني نصيبك من ابن أخيك ، وجاءني هذا يسألني نصيب امرأته من أبيها ، فقلت : إن شئتما دفعتها إليكما بذلك ، فتلتمسان منى قضاء غير ذلك ؟ فوالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض لا أقضى فيها قضاء غير ذلك حتى تقوم الساعة ، فإن عجزتما فادفعاها إلى فأنا أكفيكماها ( 2 ) .
--> ( 1 ) سورة الحشر 7 . ( 2 ) البخاري كتاب الفرائض 3 / 227 .